علي أكبر السيفي المازندراني

195

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

الارتكاز العرفي وجريان العادة يقتضيان كون المناسب لموضوع الامّ حكم تحريم النكاح ، لا الأكل والبيع ولا ساير أنحاء التصرّفات . ومنها : قوله تعالى : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ « 1 » ؛ حيث إنّ المناسب لموضوع الأنعام حكم حلّية أكلها ، لا النكاح وغيره من التصرّفات ؛ حسب الارتكاز والعادة . ومنها : قوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ « 2 » ؛ حيث إنّ المناسب لموضوع المؤمن هو تشبيه إيمانه بفعل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، لا تشبيه ذاته ؛ لأنّ الارتكاز وجريان العادة يقتضيان تشبيه الفعل بفعل أو صفة - بلحاظ ما بينهما من السنخية ؛ نظرا إلى كونها من أفعال النفس - لا تشبيهه بالذات . ومنها : قوله تعالى : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً « 3 » ؛ حيث يقتضي الارتكاز والعادة سقي ماء الكأس ، لا نفسه ؛ ومن أجل هذه القاعدة لا بدّ في تفسير آية سقاية الحاج من تقدير الايمان وإنكار قياسهما ، وفي تفسير الآية الأخيرة من تقدير الماء وإرادة سقي مائه .

--> ( 1 ) الحج : 30 . ( 2 ) التوبة : 19 . ( 3 ) الإنسان : 17 .